شبكات الأمان المالي تحقيق التوازن بين متطلبات الشريعة وسلامة النظام المالي الإسلامي




تمهيد 

تبرز شبكات الأمان المالي اليوم بوصفها مكونًا رئيسًا من مكونات إطار الاستقرار المالي المتكامل، فضلًا عن ارتباطها ارتباطًا وثيقًا بامتلاك قدرات متينة لإدارة الأزمات والتنظيم الاحترازي والإشرافي على النظام المالي. 

وقد برزت أهمية هذا الإطار المتكامل للعيان أثناء الأزمة المالية العالمية عندما جفّت السيولة في الأسواق المالية، مسببة عواقب وخيمة على عمليات النظام المالي، وثقة العملاء بسلامة ودائعهم؛ لذا كان من بين النتائج المهمة للأزمة المالية العالمية إدراك ضرورة تعزيز مهمة المسعف الأخير، بغية توفير السيولة للمصارف والمؤسسات المالية الأخرى؛ كي تستقر الأسواق المالية، وفي الوقت نفسه العمل على تحسين كفاءة أنظمة التأمين على الودائع وتصاميمها. 

ونظرًا لكون شبكات الأمان المالي أحد المكونات الرئيسة لهيكل مالي سليم ومستقر؛ فإن تطويرها وتطوير القضايا المحيطة بها يعدان من الموضوعات وثيقة الصلة بصلاحيات مجلس الخدمات المالية الإسلامية وعملياته التي تهدف إلى تعزيز استقرار التمويل الإسلامي ومرونته عالميًا، عبر إصدار معايير للتنظيم والإشراف الاحترازي لقطاعات التمويل الإسلامي المختلفة، ودعم تطبيق هذه المعايير في الدول الأعضاء بمجلس الخدمات المالية الإسلامية.  

وتجدر الإشارة إلى أنه في عام 2010، توصل فريق عمل مشترك من مجلس الخدمات المالية الإسلامية والبنك الإسلامي للتنمية، برئاسة زتي أختر عزيز محافظة البنك المركزي الماليزي إلى أن «تعزيز شبكات الأمان المالي» يعد واحدًا من اللبنات الرئيسة اللازمة لتعزيز مرونة الأنظمة المالية الإسلامية في مرحلة ما بعد الأزمة. وأشار فريق العمل المشترك في المنشور الصادر عنه الذي حمل عنوان "التمويل الإسلامي والاستقرار المالي العالمي" إلى أن آليات شبكات الأمان المالي، مثل تسهيلات المسعف الأخير وأنظمة التأمين على الودائع يجب أن تتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها. وبالمثل، أكد فريق العمل المشترك على أهمية لبنة أخرى هي تطوير «أطر فعالة لإدارة الأزمات والتسوية»، وهي تتضمن قوانين تتعلق بالإعسار المصرفي واسترداد الموجودات، فضلًا عن إعادة هيكلة المؤسسات المالية المعنية وإعادة رسملتها.  

وتُعد تلك المكونات المرتبطة بترتيبات شبكات الأمان المالي مفتاحًا لاستدامة الاستقرار المالي، وخاصة عندما يواجه النظام صدمة مالية. إلا أن تطبيق نظام للتأمين على الودائع مصمم بدقة ومتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها للخدمات المالية الإسلامية، يعد تحديًا من نوع خاص نظرًا لتعقيدات الهيكل التمويلي لمؤسسات الخدمات المالية الإسلامية.

ونظرًا لكون النمو السريع للتمويل الإسلامي يبرز الحاجة إلى معالجة هذا الموضوع والقضايا المتعلقة به، فقد ارتأى مجلس الخدمات المالية الإسلامية والأكاديمية العالمية للبحوث الشرعية في المالية الإسلامية (إسرا) تنظيم طاولة نقاش حول "شبكات الأمان المالي: تحقيق التوازن بين متطلبات الشريعة وسلامة النظام المالي الإسلامي" بتاريخ 5 نوفمبر من عام 2015.

وهدفت طاولة النقاش إلى توفير منصة تجمع بين كل من علماء الشريعة، والسلطات الرقابية، والجهات الفاعلة في السوق، والخبراء القانونيين لمناقشة الجوانب الرئيسة لتسهيلات المسعف الأخير وأنظمة التأمين على الودائع بغية تحديد العوائق والقضايا والتحديات الرئيسة المتعلقة باستحداث مثل هذه التسهيلات في دول مختلفة. وركزت طاولة النقاش على ورقتي عمل صادرتين عن مجلس الخدمات المالية الإسلامية حول موضوع شبكات الأمان المالي. 

وقد ناقشت الجلسة الأولى قضية تسهيلات المسعف الأخير التي كانت موضوع ورقة العمل التي أصدرها مجلس الخدمات المالية الإسلامية في عام 2014. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن الممارسات الحالية التي تعتمد على إدارة السيولة من خلال ترتيبات المرابحة أو الوكالة في سوق ما بين المصارف قد تكون ناجعة في ظل ظروف السوق العادية، إلا أن هناك حاجة ماسة لأدوات مالية متوافقة مع أحكام الشريعة ومبادئها أكثر كفاءة وقابلة للتداول، لتوفير تسهيلات المسعف الأخير وعمليات التمويل الطارئ، عندما تصبح السيولة في سوق ما بين المصارف تحت ضغط في حالة وقوع أزمة مالية، مما يدعو إلى تطوير مجموعة متنوعة من الأدوات التي يمكن من خلالها توفير تسهيلات المسعف الأخير، وعمليات التمويل الطارئ التي تتماشى مع مقاصد ومبادئ الشريعة شكلًا ومضمونًا.

وتناولت الجلسة الثانية قضية الهياكل المتوافقة مع أحكام الشريعة ومبادئها المستخدمة في تصميم نظم للتأمين على الودائع الذي هو موضوع ورقة عمل أخرى صدرت عن مجلس الخدمات المالية الإسلامية تحت عنوان «دور وآليات أنظمة التأمين على الودائع المتوافقة مع أحكام الشريعة ومبادئها»، حيث تتناول الورقة الأساس الشرعي الداعم لمشروعية أنظمة التأمين على الودائع، كما تلقي الضوء على الصيغ الحالية لأنظمة التأمين على الودائع المتوافقة مع أحكام ومبادئ الشريعة التي يتم تطبيقها في دول مختلفة، فضلًا عن التحديات الشرعية والقانونية والعملياتية التي ينبغي أن يُلتَفَت إليها عند تطبيق نظام تأمين على الودائع متوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها. 

ختامًا، يود مجلس الخدمات المالية الإسلامية، والأكاديمية العالمية للبحوث الشرعية في المالية الإسلامية (إسرا) أن يتقدما بالشكر لعلماء الشريعة الأفاضل على أبحاثهم القيمة التي شكلت لُبّ الكتاب المنشور. وقد خضعت الأبحاث والفصول المكملة للكتاب لمراجعات متعددة من قبل الدكتور سعيد أديكنلي ميكائيل الباحث في الأكاديمية العالمية للبحوث الشرعية في المالية الإسلامية (إسرا)، والأخ مضاء منجد  مصطفی عضو الأمانة العامة بمجلس الخدمات المالية الإسلامية أثناء كتابة محتويات الكتاب المنشور وترجمته، وقد عاونهما في إنجاز هذه المهمة فريق عمل من الأمانة العامة بمجلس الخدمات المالية الإسلامية برئاسة الأمينين العامين المساعدين: زاهد الرحمن خوخر والدكتور شريف أيوب، فضلًا عن فريق عمل من الأكاديمية العالمية للبحوث الشرعية في المالية الإسلامية (إسرا) ترأسته مديرة الشؤون البحثية الدكتورة مرجان محمد.   

ونأمل أن يكون هذا الكتاب الذي تضمن الحصيلة المعرفية لعلماء الشريعة الأفاضل، والمشتغلين بالصناعة المالية الإسلامية، والأكاديميين مصدرًا مفيدًا لفهم أفضل للقضايا الشرعية ذات الصلة بشبكات الأمان، ومرجعًا قيّمًا للدول والمنظمات الرامية إلى فهم أعمق وتطوير لهذه التسهيلات المهمة من أجل تعزيز أطرها المالية.

              جاسم أحمد                    أ. د. محمد أكرم لال الدين
          
الأمين العام لمجلس         المدير التنفيذي للأكاديمية العالمية للبحوث
      الخدمات المالية الإسلامية                    الشرعية في المالية الإسلامية

 

 

مقدمة 

شهد العقد الثالث من القرن العشرين بداية الكساد الكبير في الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من الدول. كما تلا انهيار نظام بريتون وودز في أوائل سبعينيات القرن الماضي أزمات اقتصادية ومالية أكبر، ومنذ ذلك العهد، زاد الصعود المتواصل للعولمة المالية من تقلبات النظام المالي والاقتصادي العالمي، إذْ شهدت ثمانينيات وتسعينيات القرن المنصرم، ومؤخرًا في عامي 2008 و 2009 حدوث أزمات مصرفية ومالية متكررة في أنحاء شتى من العالم. وقد أدت النتائج المترتبة على تلك الأزمات التي تجسدت في وقوع انهيارات لحقت بالقطاع المصرفي إلى تزايد الاهتمام بدراسة الحاجة لشبكات أمان مالي من قبل واضعي السياسات. 

يمتلك النظام المالي التقليدي شبكات أمان مالي مصممة تصميمًا جيدًا، ولا سيما تلك المتعلقة بإستراتيجيات منع الأزمات بوصفها جزءًا من إطاره الرقابي والإشرافي الشامل المصمم من أجل ضمان سلامة النظام المالي واستقراره.

وإدراكًا للحاجة إلى سلامة الصناعة المالية الإسلامية واستقرارها فقد دأب مجلس الخدمات المالية الإسلامية في منشوراته ومبادراته المتعددة على إبراز الحاجة إلى تطوير تسهيلات شبكات الأمان المالي المتوافقة مع أحكام الشريعة ومبادئها منذ عام 2005.

ففي السابع عشر من نوفمبر عام 2011، عقد منتدى الاستقرار المالي الإسلامي التابع لمجلس الخدمات المالية الإسلامية اجتماعه الرابع تحت عنوان «تعزيز شبكات الأمان المالي: تسهيلات المسعف الأخير وآليات التمويل الطارئ وأنظمة التأمين على الودائع المتوافقة مع أحكام الشريعة ومبادئها»، وتمخض الاجتماع عن مبادرات متنوعة من بينها توجيه طلب إلى الأمانة العامة لمجلس الخدمات المالية الإسلامية لإجراء دراسات عابرة للحدود عن تسهيلات المسعف الأخير المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها ونظام التأمين على الودائع المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها، وبناءً عليه تم إجراء استبانة على مستوى الصناعة فيما يتعلق بتسهيلات المسعف الأخير، وأنظمة التأمين على الودائع المتوافقين مع أحكام الشريعة ومبادئها شملت 38 سلطة رقابية وإشرافية مصرفية بما في ذلك البنوك المركزية والسلطات النقدية الأعضاء في مجلس الخدمات المالية الإسلامية بين 19 يونيو و31 يوليو 2012. وعُرِضت المسودة التمهيدية لنتائج الاستبانة على أعضاء اللجنة الفنية بمجلس الخدمات المالية الإسلامية خلال سلسلة من اجتماعاتهم للحصول على تغذية راجعة بشأن الدراسة. وقد تم الاتفاق في الاجتماع الـ 31 للجنة الفنية المنعقد في 24 أكتوبر 2013 على أمور: منها، نشر المسودة في ورقتي عمل منفصلتين، إحداهما عن تسهيلات المسعف الأخير المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها، وثانيهما عن أنظمة التأمين على الودائع المتوافقة مع أحكام الشريعة ومبادئها. وقد تم عرض ورقتي العمل على طاولة النقاش الشرعي التي نظمها مجلس الخدمات المالية الإسلامية بالتعاون مع الأكاديمية العالمية للبحوث الشرعية في المالية الإسلامية (إسرا)، المنعقدة في 5 نوفمبر 2015 في كوالالمبور. وإلى جانب هاتين الورقتين تم عرض أبحاث شرعية متعلقة بموضوعي ورقتي العمل. وجاءت طاولة النقاش بعنوان «شبكات الأمان المالي: تحقيق التوازن بين متطلبات الشريعة وسلامة النظام المالي الإسلامي»، وأتاح هذا الحدث توفير منصة للحوار الفكري بين علماء الشريعة ورجال الصناعة المالية الإسلامية بشأن المسائل العملية والشرعية ذات الصلة بهذين الموضوعين. وقد تم الاتفاق على أن ينشر مجلس الخدمات المالية الإسلامية والأكاديمية العالمية للبحوث الشرعية في المالية الإسلامية (إسرا) الأبحاث المعروضة في طاولة النقاش وذلك في عام 2016. أما بقية هذه المقدمة فستلخص القضايا التي تناولتها الأوراق البحثية الست، التي يتكون منها هذا الكتاب، والتوصيات التي خرجت بها.

ملخص الأوراق البحثية حول تسهيلات المسعف الأخير المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها

 تتكون الفصول الثلاثة الأولى من هذا الكتاب، التي تناولت موضوع تسهيلات المسعف الأخير المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها، من ملخص لورقة عمل صادرة عن مجلس الخدمات المالية الإسلامية وبحثين شرعيين. تتألف ورقة العمل من ستة مباحث بما فيها المقدمة، ويتناول المبحث الثاني مفهوم المسعف الأخير وآلياته، ويركز المبحث الثالث على وجهة النظر الشرعية حول المسعف الأخير، والقضايا الشرعية المتعلقة به، وأما المبحث الرابع فيعرض نتائج الاستبانة ويعمل على مناقشتها، ويناقش المبحث الخامس الهياكل الممكنة لتطوير تسهيلات المسعف الأخير المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها، ويختتم المبحث السادس الدراسة ويُعنَى بسُبل المضي قدمًا في سبيل تطوير تسهيلات المسعف الأخير المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها.

تتناول مقدمة ورقة العمل معلومات عامة عن الدراسة وبواعث القيام بها، وتثير سبعة أسئلة بحثية ذات صلة بالقضايا الشرعية، والآليات، والوضع الراهن، والهياكل، والتحديات، وكيفية تطوير تسهيلات المسعف الأخير المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها. ويناقش المبحث الثاني مفهوم المسعف الأخير وآلياته بناءً على التعريف الكلاسيكي للمسعف الأخير الذي ما زال لحد هذا اليوم يؤثر على السياسات المتبعة من قبل البنوك المركزية. ووفق هذا المفهوم، يتعين على البنك المركزي الذي يضطلع بدور المسعف الأخير منع المصارف غير المعسرة التي تعاني من نقص في السيولة من الانهيار في أوقات الذعر، وذلك بمنح احتياطيات مالية لأي مصرف تجاري قادر على تقديم رهونات كافية. وبالتالي يتم الإقراض مقابل معدل فائدة جزائي (مرتفع) وذلك بوصفه أفضل علاج لأسوأ اضطراب في سوق النقد، ولثني المصارف عن تقديم طلبات للحصول على السيولة لغير حالات الضرورة. ويزعم منتقدو المذهب الكلاسيكي أنه في حالة الأزمة المالية، لا يسهل التفريق بين المؤسسة التي تعاني نقصًا في السيولة والمؤسسة المعسرة، وأن عمليات الإقراض قد تمت مرارًا بمعدلات السوق السائدة وليس وفق معدل فائدة جزائي، وأن تسهيلات المسعف الأخير ينتج عنها مخاطر خلقية، وأن عمليات السوق المفتوح هي السياسة الوحيدة اللازمة لدرء أزمة السيولة، وأنه على البنك المركزي أن يترك المصارف المعسرة تنهار حتى يُثني المؤسسات المالية عن تحمل مخاطر أكبر مما ينبغي. 

ويستعرض المبحث الثالث وجهة النظر الشرعية فيما يخص المسعف الأخير من زاويتين، أولًا: من زاوية مقاصد الشريعة التي تشدد على حفظ المال من المخاطر، والضرر، والتلف، ومن هذا المنطلق، تُلزم الشريعة البنك المركزي تقديم تسهيلات المسعف الأخير لمؤسسات الخدمات المالية الإسلامية التي تعاني من نقص في السيولة ولا تجد مصادر تمويل تحفظها من الانهيار، وثانيًا: من زاوية السياسة الشرعية، حيث تجيز الشريعة للدولة التدخل في السوق من أجل جلب المصلحة ودرء المفسدة، ففي حالة تسهيلات المسعف الأخير، يتعين على الدولة أن تنقذ المصارف المتعثرة؛ وذلك لأن دور الدولة الذي فوضت البنك المركزي للقيام به يتمثل في المحافظة على استقرار النظام المالي والنقدي بأكمله. كما ناقش هذ المبحث أيضًا القضايا الشرعية المتعلقة بتسهيلات المسعف الأخير ذات الصلة بفقه المعاملات. ويشمل النقاش مجالين: أحدهما يثير قضايا لا تُعد شرعية، مثل القضايا المتعلقة بنظام الدفع والتسوية لدى البنك المركزي فيما يتعلق بتسهيلات المسعف الأخير، ومعرفة جاهزية البنك المركزي لتقديم الدعم بدون قيود في حالة حدوث أزمة، وأما المجال الثاني فيتضمن قضايا متعلقة بالقروض الربوية، والرهونات، والإشارة إلى "معدل فائدة جزائي". وفي هذا السياق، يجب أن تخلو صيغة المسعف الأخير المتوافقة مع أحكام الشريعة ومبادئها المطلوب تطويرها، من عنصر الربا الذي يتواجد في تسهيلات المسعف الأخير التقليدي. وفضلًا عن ذلك، يمكن لمؤسسات الخدمات المالية الإسلامية التي تعاني من نقص في السيولة أن تقدم موجودات متوافقة مع أحكام الشريعة ومبادئها بوصفها رهونات للحصول على تسهيلات المسعف الأخير المتوافقة مع أحكام الشريعة ومبادئها بشرط أن تكون الموجودات ذات تصنيف جيد، وقابلة للتسويق، وتنطبق عليها شروط الرهن، ويمكن استبدال  معدل الفائدة الجزائي المرتفع المعمول به، في حالة المسعف الأخير التقليدي، بمعدل ربح مرتفع في حالة المسعف الأخير المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها ، ويجب أن تتحقق في معدل الربح الشروط الشرعية المتمثلة في تراضي الطرفين، والخلو من الغبن الفاحش، واستخدام عقد معين ومعدل مرجعي مناسبين.  

وأما المبحث الرابع فقد عرض نتائج الاستبانة الذي شمل مجالات أربعة هي كالآتي: معلومات عامة، والوضع الراهن والتقييم الإشرافي لتسهيلات المسعف الأخير المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها، وممارسات تسهيلات المسعف الأخير المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها وتصاميمه وهياكله الحالية، والتحديات الرئيسة المتعلقة بتسهيلات المسعف الأخير المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها، وقضايا أخرى ذات أهمية كبيرة، فيما يتعلق بتطوير تسهيلات المسعف الأخير المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها.

تشير نتائج الاستبانة إلى أن %85 من السلطات الرقابية والإشرافية اعترفت بأن تسهيلات المسعف الأخير متاحة لمؤسساتها المصرفية، كما أن معظم السلطات الرقابية والإشرافية تستخدم عمليات السوق المفتوح والتسهيلات القائمة بوصفها أدوات للقيام بالعمليات النقدية. أما عن الوضع الراهن والتقييم الإشرافي، فإن السلطات الرقابية والإشرافية تمر بمراحل مختلفة فيما يتعلق بتطوير تسهيلات المسعف الأخير المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها. فقد كشفت %38 من السلطات الرقابية والإشرافية (9 من 24) أن تسهيلات المسعف الأخير المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها لم تُطوَّر بعد في دولهم؛ وذلك لأن لديهم تسهيلات المسعف الأخير التقليدي التي تلبّي احتياجات مؤسسات الخدمات المالية الإسلامية. وتُظهر بعض التقديرات أن ثلث السلطات الرقابية والإشرافية قد كيفت الجوانب القانونية والضريبية والتنظيمية ذات الصلة لاستيعاب تطوير تسهيلات المسعف الأخير المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها. ومن ناحية أخرى، فإن نتائج الاستبانة تشير إلى أن ممارسات تسهيلات المسعف الأخير المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها وتصاميمه وهياكله غير كافية؛ إذ أظهرت النتائج أن 6 فقط من أصل 24 سلطة رقابية وإشرافية ممن شملتهم الاستبانة تمتلك آلية لتقديم تسهيلات المسعف الأخير المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها بصورة حصرية للمصارف التجارية الإسلامية. وتستخدم السلطات الرقابية والإشرافية الستة هياكل معينة متوافقة مع أحكام الشريعة ومبادئها، مثل المضاربة، والمشاركة، والمرابحة، والتورق، والقرض مصحوبًا بالرهن، والمرابحة السلعية، وصكوك الإجارة قصيرة الأجل.

ما أهمية تسهيلات المسعف الأخير المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها، والتحديات الرئيسة الماثلة أمام تطبيقه؟ تُجمِع أغلبية السلطات الرقابية والإشرافية في العينة، على أهمية الجوانب السبعة التي طرحت عليهم في تطوير تسهيلات المسعف الأخير المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها ، حيث طُلِب من السلطات الرقابية والإشرافية أن ترتب من حيث الأهمية سبعة تحديات رئيسة من الممكن أن تواجهها أثناء تطوير تسهيلات المسعف الأخير المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها؛ وكان أهم تحد هو تكييف القوانين والتشريعات القائمة، و/أو تعديلها، ويليه في الأهمية نقص الرهونات المؤهلة المتوافقة مع أحكام الشريعة ومبادئها، والموجودات السائلة عالية الجودة المتوافقة مع أحكام الشريعة ومبادئها. وبعيدًا عن التحديات السبعة، وجهت أسئلة للسلطات الرقابية والإشرافية عن خمس قضايا رئيسة لم يتم التطرق إليها في الاستبانة، ولكنها تعد مهمة لتطوير تسهيلات المسعف الأخير المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها؛ وتشمل هذه القضايا دخول السلطات الرقابية والإشرافية بشكل مباشر في معاملات في الأسواق، وتوفر نظام للتأمين على الودائع، ووجود سوق نقد متوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها، ودور المؤسسة الإسلامية العالمية لإدارة السيولة.   

وأما المبحث الخامس فقد تناول الحديث عن الهياكل الشرعية المحتملة لتطوير تسهيلات المسعف الأخير المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها مثل القرض الحسن، والمرابحة السلعية، والمضاربة، والتكافل، والمشاركة. وقد تختلف استخدامات هذه الهياكل من ناحية البساطة والتعقيد باختلاف السلطات الرقابية والإشرافية التي تقوم باستخدامها.

وبالإضافة إلى ورقة العمل المذكورة آنفًا التي ستمثل الفصل الأول من الكتاب، سيكون هناك بحثان شرعيان آخران يتناولان تسهيلات المسعف الأخير المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها يمثلان الفصل الثاني والثالث. يتضمن البحث الأول ثمانية مباحث هي: المسألة محل النظر، وأهمية الموضوع، ومكانة المسعف الأخير في النشاط المصرفي، وسبل القيام بوظيفة المسعف الأخير، وسبب تسميته بالمسعف الأخير، والإشكال الشرعي في برنامج المسعف الأخير التقليدي، والبدائل المطروحة في أدبيات المصرفية الإسلامية لقروض المسعف الأخير، والهياكل المقترحة للقيام بوظيفة المسعف الأخير.

يحدد المبحث الأول القضايا التي أدت إلى خمول منطقة العلاقة بين البنوك المركزية والمصارف الإسلامية ومن إخفاق البنوك المركزية في الاعتماد على أدوات تأخذ بالاعتبار الخصائص المميزة للمصرفية الإسلامية. ويفصل المبحث الثاني القول في أهمية المسعف الأخير للاستقرار المالي، ويناقش المبحث الثالث، مكانة المسعف الأخير في النشاط المصرفي، كما يشير إلى دور نظام الاحتياطي الجزئي في تمكين المصارف من توليد الائتمان، وما يترتب على ذلك من عدم قدرة المصارف على الإيفاء بالتزاماتها المالية في حالة ما إذا أراد العملاء سحب ودائعهم كلها في وقت واحد، الأمر الذي يظهر هشاشة القطاع المصرفي، وبالتالي تحاول المصارف إدارة أوضاع السيولة في الأوقات العادية عبر سوق النقد ما بين المصارف إلى جانب اعتمادها على سبل أخرى، ولكن أثناء الصدمات، قد يصبح الوضع معدياً إن لم تتم معالجته، ومن هنا تبرز أهمية دور المسعف الأخير. وأما المبحث الرابع، فيستعرض سبل تطبيق وظيفة المسعف الأخير التي تشمل الإقراض المباشر، واتفاقيات إعادة الشراء، وسندات الدين، ويجيب المبحث الخامس، عن سبب تسمية المسعف الأخير بهذا الاسم، ويوضح مدى أهمية وظيفة البنك المركزي عندما يكون هناك نقص في السيولة، كما يعرض المبحث للرأي القائل بأن المسعف الأخير يمكن أن يصبح مصدرًا لمخاطر خلقية. ويحلّل المبحث السادس، الإشكالات الشرعية المرتبطة بالمسعف الأخير التقليدي. ومن بين هذه القضايا استخدام القروض الربوية، واتفاقيات إعادة الشراء، وفشل البنوك المركزية في تبنّي بدائل إسلامية حقيقية. ويناقش المبحث السابع، البدائل المطروحة في أدبيات المصرفية الإسلامية لقروض المسعف الأخير. ويركز التحليل على محاسن عقد المضاربة ومثالبه بين البنك المركزي والمصرف الإسلامي، واستخدام المسعف الأخير للقروض المتبادلة والمرابحة السلعية. ويثير استخدام المضاربة إشكالًا مفاده عدم إمكانية ضمان رأس المال وهو الشرط الذي يفرضه البنك المركزي عند تقديم تسهيلات المسعف الأخير، وأما القروض المتبادلة فهي محل خلاف بين علماء الشريعة لأنها صنو الربا. وبالنسبة للمرابحة السلعية فإن العمق غير الكافي لسوق السلع، يحد من استخدامها فضلًا عن إجراءاتها المعقدة إذا ما استخدمت للحصول على مبالغ كبيرة. وفي المبحث الثامن والأخير، يقترح كاتب البحث صورتين من صور المسعف الأخير المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها وهما المضاربة واتفاقية إعادة الشراء. بالنسبة للمضاربة تم اقتراح هيكل قائم على المشاركة في الأرباح بين البنك المركزي والمصرف الإسلامي على أساس يومي، وإذا تجاوز عقد المضاربة فترته المحددة بيوم واحد، يصير رأس المال دينًا في اليوم التالي.   

ويتألف البحث الثاني من أربعة مباحث هي: المقدمة، وأساسيات المسعف الأخير، وبدائل المسعف الأخير التقليدي، والخاتمة. وتعرض المقدمة مبررات إيجاد بدائل للمسعف الأخير التقليدي وتحدد الأهداف الرئيسة من البحث. ويضم المبحث الثاني أربعة فروع هي: مفهوم المسعف الأخير، وأهميته، وخطوات تغطية عجز السيولة، والأدوات التقليدية للمسعف الأخير وتناقش الفروع الأربعة بشكل أساس دور البنك المركزي في تقديم تسهيلات المسعف الأخير، وعلاقته بالمصارف المحتاجة إلى السيولة، ومبررات وجود تسهيلات المسعف الأخير (مثل الحفاظ على الاستقرار المالي) وإجراءات تلبية احتياجات السيولة عبر بيع الموجودات ما بين المصارف وعبر تقديم تسهيلات المسعف الأخير، فضلًا عن فترات استحقاق تلك التسهيلات. ويناقش المبحث الثالث أربعة بدائل للمسعف الأخير التقليدي هي: اتفاقية إعادة الشراء، والتمويل بالمضاربة، والقرض الحسن، وإنشاء صندوق مشترك بين المصارف الإسلامية. وتتبع جُل المناقشات حول هذه الأدوات الأربعة النقاشات السائدة عنها في الأدبيات مركزةً على شروط صحتها من الناحية الشرعية، ففي اتفاقية إعادة الشراء، على سبيل المثال، يجب أن يكون البيع حقيقيًا ويجب أن يتبع السعر في العقد الثاني سعر السوق أو السعر المحدد سلفًا.      

 ملخص الأوراق البحثية حول نظام التأمين على الودائع المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها

على غرار الفصول الثلاثة المذكورة آنفًا التي تناولت موضوع تسهيلات المسعف الأخير المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها، تتناول الفصول الثلاثة التالية (الفصل الرابع والخامس والسادس) موضوع نظام التأمين على الودائع المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها وتتكون أيضًا من ملخص لورقة عمل صادرة عن مجلس الخدمات المالية الإسلامية وبحثين شرعيين. وتتألف ورقة عمل مجلس الخدمات المالية الإسلامية من خمسة مباحث أولها، المقدمة، وثانيها، استعراض الدراسات السابقة عن الإطار المفاهيمي لنظام التأمين على الودائع، وثالثها، يركز على المبررات الداعية إلى تطوير أنظمة للتأمين على الودائع متوافقة مع أحكام الشريعة ومبادئها، ورابعها، يناقش نتائج الاستبانة التي أجراها مجلس الخدمات المالية الإسلامية فيما يتعلق بأنظمة التأمين على الودائع الحالية، والنماذج والخصائص الحالية لأنظمة التأمين على الودائع، المتوافقة مع أحكام الشريعة ومبادئها ، ويختتم البحث بالمبحث الخامس.

تعرض المقدمة معلومات عامة عن ورقة العمل والمبررات التي تحتم تطوير نظام للتأمين على الودائع، متوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها. ويستعرض المبحث الثاني، الدراسات السابقة حول أهمية نظام التأمين على الودائع وفاعليته، إذ يُعد نظام التأمين على الودائع أحد المكونات الأساسية لشبكات الأمان المالي التي أنشئت لتعزيز الاستقرار المالي وحماية صغار المدخرين من الخسائر، عند تعثر المصرف أو إفلاسه، وكان أول ظهور لمفهوم النظام القومي للتأمين على الودائع في تشكوسلوفاكيا التي أصبحت سنة 1924 أول دولة تؤسس نظامًا للتأمين على الودائع يشمل الدولة بأكملها. ومع زيادة الحاجة لأنظمة التأمين على الودائع، زاد عدد الدول التي تمتلك نظامًا للتأمين على الودائع من 49 دولة عام 1995 إلى 113 دولة في 2014. وعلى الرغم من القبول الواسع لـنظام التأمين على الودائع، فللاقتصاديين رأيان متعارضان، حول فاعليته، إذ يرى أصحاب الرأي الأول، أن أنظمة التأمين على الودائع بوصفها من أدوات السياسات، يمكن أن تقلل من احتمالية حدوث تهافت على سحب الودائع من المصارف. وفي المقابل، يرى أصحاب الرأي الثاني أن نظام التأمين على الودائع قد يسبب مخاطر خلقية، إذ قد يشجع المصارف على زيادة مخاطر تعثرها عن طريق تحملها لمخاطر أكبر مما ينبغي بسبب محدودية التزاماتها أو تأكدها من أن أموال المودعين مضمونة. 

ويسوق المبحث الثالث، المبررات التي تدعو إلى تأسيس نظام للتأمين على الودائع، متوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها، استنادًا إلى النتائج المستخلصة من تقرير الاستقرار المالي لصناعة الخدمات المالية الإسلامية الصادر عن مجلس الخدمات المالية الإسلامية لعام 2015 الذي أشار إلى أن ما لا يقل عن 10 دول و31 مصرفًا إسلاميًا قد اكتسبت أهمية نظامية محلية تسوغ النظر في إنشاء أنظمة للتأمين على الودائع متوافقة مع أحكام الشريعة ومبادئها، وتدعم هذه النتيجة مذكرة لمجموعة من خبراء صندوق النقد الدولي التي جاء فيها أن عددًا قليلًا جدًا من الدول التي لديها مصارف إسلامية تمتلك أنظمة متكاملة للتأمين على الودائع المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها. وفضلًا عن ذلك، فقد نص مجلس الخدمات المالية الإسلامية في معاييره المتنوعة على أن الدولة التي تنوي تأسيس نظام للتأمين على الودائع متوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها لا بد أن تضمن أن أهدافه وعملياته متوافقة مع مقاصد الشريعة. لذا من أجل تسهيل سبل تطوير أنظمة للتأمين على الودائع متوافقة مع أحكام الشريعة ومبادئها وتعزيز الأنظمة الحالية للتأمين على الودائع المتوافقة مع أحكام الشريعة ومبادئها، أعدت الأمانة العامة لمجلس الخدمات المالية الإسلامية استبانة وأرسلتها إلى السلطات الرقابية والإشرافية الأعضاء في المجلس في الفترة ما بين يوليو إلى أغسطس 2014. ويعرض المبحث الرابع نتائج الاستبانة في خمسة فروع هي كالآتي: أنظمة التأمين على الودائع الحالية لمؤسسات الخدمات المالية الإسلامية، ونماذج أنظمة التأمين على الودائع المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها، وهيكل الضبط المؤسسي والسمات التصميمية الخاصة بها، والتحديات الرئيسة المتعلقة بتفعيلها، والاعتبارات الرئيسة الخاصة بأنظمة التأمين على الودائع المتوافقة مع أحكام الشريعة ومبادئها.

بالنسبة لأنظمة التأمين على الودائع الحالية المتاحة لمؤسسات الخدمات المالية الإسلامية، أفادت نتائج الاستبانة أن %67 من السلطات الرقابية والإشرافية (بواقع 18 من 27) يوجد في دولها تسهيلات لنظام تقليدي للتأمين على الودائع يقدم خدماته لكل من المصارف التجارية التقليدية والمصارف التجارية الإسلامية. ولم تقم سوى أربع سلطات رقابية وإشرافية من أصل 24 (البحرين، وماليزيا، ونيجيريا، والسودان) بتطوير وتطبيق نظام خاص للتأمين على الودائع، متوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها يخص مؤسسات الخدمات المالية الإسلامية التابعة لها. كما تم تناول هياكل نماذج أنظمة التأمين على الودائع المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها في خمس دول وهي البحرين، وماليزيا، ونيجيريا، والسودان، والأردن. وتختلف هذه النماذج في الدول الخمسة من حيث سنة التأسيس، ومبررات التأسيس، والفئات المشمولة من مؤسسات الخدمات المالية الإسلامية، وأنواع الحسابات المحمية، والكيانات المشمولة بالتغطية، والعقود المعنية، والمساهمون، وطبيعة النظام، وحد التغطية. فعلى سبيل المثال، يتم حماية كل أنواع الحسابات المصرفية عدا حسابات الاستثمار المقيدة والمطلقة في ماليزيا، وحسابات الاستثمار المقيدة في البحرين والأردن.    

وأما النتائج التي تم الخلوص إليها فيما يتعلق بهيكل الضبط المؤسسي والسمات التصميمية لأنظمة التأمين على الودائع المتوافقة مع أحكام الشريعة ومبادئها؛ فقد تم تناولها في ثمانية فروع وهي كالآتي: هيكل الجهاز الإداري، والترتيبات المتوافقة مع أحكام الشريعة ومبادئها، وطبيعة نظام التأمين على الودائع المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها، وإستراتيجية الاستثمار المتبعة، والمساهمات المجمعة، والمساهمات وتقييم المخاطر المتعلقة بنظام التأمين على الودائع المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها، والحدث الذي يستدعي البدء بصرف المدفوعات، والجهة التي يقع على عاتقها تحديد وقوع الحدث، والجدول الزمني، وسلم أولويات الحصول على المدفوعات من قبل العملاء المستحقين، واستخدام أنظمة التأمين على الودائع المتوافقة مع أحكام الشريعة ومبادئها في الماضي، وما إذا قد تم اختبارها عن طريق المحاكاة. فعلى سبيل المثال، فيما يتعلق بالمدفوعات للعملاء المستحقين، فلدى السودان ونيجيريا جداول زمنية تحدد سلم أولويات الحصول على المدفوعات. وفضلًا عن ذلك، فقد استخدمت السلطات الرقابية والإشرافية في السودان نظامها للتأمين على الودائع المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها في الماضي، وذلك للتعامل مع انهيار مصرفي فعليّ، وأما ماليزيا فكانت هي فقط من أخضعت نظامها للتأمين على الودائع المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها للاختبار عن طريق محاكاة انهيار مصرفي.

وفيما يتعلق بالتحديات الرئيسة المتعلقة بتفعيل أنظمة للتأمين على الودائع، متوافقة مع أحكام الشريعة ومبادئها، ذكرت 20 سلطة رقابية وإشرافية ممن ليس لديها نظام للتأمين على الودائع متوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها ستة تحديات تواجهها في تفعيل مثل هذا النظام، ومن أهمها القضايا القانونية (مثل صياغة التعديلات اللازمة للقوانين واللوائح الحالية، إلخ...)، والقضايا الشرعية (مثل اختلاف آراء علماء الشريعة في تفسير الأحكام الشرعية أو الفتاوى المتعلقة بالشؤون المالية)، والمسائل التشريعية (مثل ضمان الحصول على الموافقات اللازمة من السلطة التشريعية، أو مجلس الوزراء، إلخ...). وفضلًا عن هذه التحديات المذكورة آنفًا، فقد حددت بعض السلطات الرقابية والإشرافية تحديات أخرى بما في ذلك اختلاف الآراء الشرعية حول حكم التأمين على الودائع، وتطوير منهجية تقييم لعلاوة المخاطر، ومدى الوعي العام بأنظمة التأمين على الودائع المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها، ونقص الموجودات السائلة عالية الجودة (ذات التصنيف المرتفع) المتوافقة مع أحكام الشريعة ومبادئها. وأما النتائج المتعلقة بالاعتبارات الرئيسة الخاصة بأنظمة التأمين على الودائع المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها، فقد تم التطرق إليها في مجالين اثنين هما: الاعتبارات الشرعية التي تتضمن قضايا مثل الجهة المالكة لصناديق التكافل، وما طبيعة الحماية التي يمكن تقديمها لأصحاب حسابات الاستثمار من قبل نظام التأمين على الودائع المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها، وما الحدث الذي يستدعي البدء بعملية الاسترداد/الحلول في أنظمة التأمين على الودائع القائمة على مبدأ التكافل، وأما المجال الثاني فتم التركيز فيه على الاعتبارات المرتبطة بموافقة أنظمة التأمين على الودائع المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها مع المبادئ الدولية، الأمر الذي يتطلب تبني النسخة المعدلة لـ "المبادئ الأساسية للنظم الفعالة للتأمين على الودائع" التي نشرتها الهيئة الدولية لمؤسسات التأمين على الودائع.

وإلى جانب ورقة العمل الصادرة عن مجلس الخدمات المالية الإسلامية، يتضمن الكتاب بحثين شرعيين عن أنظمة التأمين على الودائع المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها. يتكون البحث الشرعي الأول (الفصل الخامس) من خمسة مباحث تضم فروعًا كثيرة، يركز المبحث الأول على ضرورة الموازنة بين المتطلبات الشرعية ونزاهة النظام المالي الإسلامي، ويبين أن الشريعة تستلزم تحقيق التوازن في الأنشطة الاقتصادية، مثل التوازن بين الملكية الفردية والملكية الجماعية. ويناقش المبحث الثاني الهياكل المتوافقة مع أحكام الشريعة لـنظام التأمين على الودائع المصرفية بناءً على قرارات مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي، ويؤكد على حرمة التأمين التجاري وجواز التكافل التعاوني، وصيغه، ومدى إلزام الدول الإسلامية بتبنّيه. 

ويناقش المبحث الثالث التأمين على الحساب الجاري وجواز الاعتماد على التأمين التكافلي القائم على أساس النهد والالتزام بالتبرع، أو على أساس الهبة بثواب. وأما المبحث الرابع فتناول التأمين على حساب التوفير والودائع الاستثمارية متطرقًا إلى البدائل الممكنة لتقليل المخاطر مثل: ضمان الطرف الثالث، والاعتماد على الوكالة بالاستثمار، ودراسات الجدوى الاقتصادية، والتحوط ضد تقلبات الأسعار.

وتحدث المبحث الخامس عن آليات التأمين على الودائع المصرفية بأنواعها الثلاثة، حيث اشتمل المبحث على اقتراحات لآليات التأمين على الودائع مثل: إمكانية تفاوض المصارف الإسلامية مجتمعة مع شركات التأمين التكافلي للحصول على أفضل العروض من شركات التأمين التكافلي، أو أن تؤسس هذه المصارف الإسلامية صندوقًا خاصًا لتحمل الخسائر إن وجدت في الودائع المصرفية بضوابط محددة.

وأما البحث الشرعي الثاني (الفصل السادس) فيتكون من خمسة مباحث، أولها، المقدمة وثانيها، طبيعة الودائع المصرفية، وثالثها، الترتيبات الإجرائية لنظام تأمين الودائع المصرفية الاستثمارية، ورابعها، عرض لنماذج من نظم ضمان مخاطر الودائع ومن ثم خاتمة. 

تناولت المقدمة معلومات عامة عن أهمية التأمين على الودائع، وتاريخه، وتطرقت المقدمة للحديث عن أول نظام للتأمين على الودائع متوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها تم إنشاؤه في السودان عام 1996، ومن ثم تركيا عام 2001، وماليزيا وإندونيسيا عام 2005.

ويركز المبحث الثاني على نقاش طبيعة الودائع المصرفية وعلى وجه الخصوص حسابات الاستثمار القائمة على المضاربة، وأما المبحث الثالث فيتناول الحديث عن كيفية حماية هذا النوع من الحسابات من خلال اتخاذ ترتيبات جزئية وكاملة، حيث تشتمل الترتيبات الجزئية على التعهدات الطوعية، واحتياطيات الحماية من الخسائر، وتنويع الأصول الاستثمارية، والضمانات، والخيارات، وأما الترتيبات الكلية فتشتمل على التأمين التكافلي، ومؤسسات الضمان للمخاطر وصناديقها.

ويعرض المبحث الرابع نماذج من نظم ضمان مخاطر الودائع في أربعة دول هي السودان والبحرين والأردن وماليزيا، ويركز النقاش على تأسيس تلك النماذج، وأنواع الحسابات المشمولة، والمساهمين في الصندوق، والأحداث التي تستدعي البدء بتوزيع المدفوعات على العملاء، وإستراتيجية الاستثمارات. فعلى سبيل المثال، في السودان، يسهم في نظام التأمين على الودائع المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها كل من المصارف، والبنك المركزي، والحكومة، وأما في ماليزيا، فيتحتم على المصارف المشاركة في نظام التأمين على الودائع المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها. ويختتم المبحث الأخير الدراسة، ويلخص نتائج الدراسة التي تعرضها المباحث الأربعة.


 



 

 

 


I-FIKR Sponsors