الأصول غير الملموسة وحقوق الملكية: تقويم شرعي

 372
IRP116/2020
Author: سعيد بوهراوة, شمسية محمد, نور سهيدا قصري, شهيدة عبد الله
Pages: -


 

المستخلص
أصبحت الأصول غير الملموسة مكونا رئيسا للسوق المالية الإسلامية، وأضحت منتجات المالية الإسلامية القائمة عليها جزءا معتبرا من منتجات هذه السوق لاسيما أصول الصكوك المصْدَرة وأسهم الشركات القائمة، بل إن بعض إصدارات الصكوك قامت بنسبة 100٪ على الأصول غير ملموسة مثل حقوق البث، وحق وقت التحدث عبر الهاتف المحمول، وشراء حق النقل بالسكك الحديدية (LRT) من خلال تصكيك هذه الحقوق المالية غير الملموسة وبيعها على المستثمرين. ذلك أن قبول هذه الأصول في عمليات التمويل الإسلامية استطاع أن يلبي الحاجة الملحة لتنويع أصول الصناعة المالية الإسلامية، شكّل عنصرا مهما لرفد الاقتصاد الإسلامي وتنشيط عمليات التمويل الإسلامية. ويتوقع المحللون أن يزداد الطلب عليها لتصير أهم مكونات الاقتصاد والتمويل الإسلامي الأمر الذي يجعل مناقشتها من المنظور الإسلامي، وبحث إشكالاتها الشرعية الرئيسة مطلبا ضروريا لتجاوز عقبات التمويل والتموُّلُ المحتملة.
وعليه يسعى هذا البحث إلى الإجابة على الإشكال الرئيس وهو مدى إمكانية اعتبار الأصول غير الملموسة مالا متقوما يمثل ملكية كاملة لصاحبه، ومدى إمكانية ضبطه ضبطا ناظما يسمح بتحديد قيمته في إطار التداول والمعاوضة. وقد تم بحث هذا الموضوع من خلال تحليلٍ نقديٍ مقارن تناول في جانبه القانوني فحص وجهة نظر القانون العام والنصوص التشريعية حول الأصول ذات الطبيعة المعنوية غير الملموسة، وتحليل عدد من القوانين والسوابق القضائية والنصوص التشريعية للأصول غير الملموسة. وفي الجانب المحاسبي، تمت مناقشة خلاصة المعايير المحاسبية ذات العلاقة وفحص تعاملها مع الأصول غير الملموسة، مع التركيز على المعيار المحاسبي الدولي رقم 38. أما الجانب الشرعي فتناول تقويم آراء علماء الشريعة المتقدمين والمعاصرين وكذا الهيئات الشرعية العالمية المعتدِّ بها حول مالية هذه الأصول ومن ثم ملكية أصحابها لها وضوابط تقويمها، وإمكانية إخراج الزكاة عنها.
والدراسة خلصت إلى أن المنافع والأصول غير الملموسة وإن وقع الاختلاف بين الفقهاء المتقدمين حول الاعتداد بها، غير أن المتأخرين اتفقوا أنهم أصول يعتدّ بها من حيث المبدأ وتعدّ مالا متقوما، غير أنهم اختلفوا في وقت تحديد الأصول غير الملموسة بسبب طبيعتها غير المادية والطبيعة الاحتمالية لفوائدها المستقبلية، فرأى بعضهم عدم الاعتداد بالاحتمال إلى أن يتم تحقيق المنفعة الاقتصادية المستقبلية لضمان حماية حقوق الملكية وتجنب النزاع بين الأطراف المتعاقدة. بينما رأي بعضهم الاعتداد باحتمالية الفوائد الاقتصادية المستقبلية بناءً على نظر الشرع في الاحتمالات والاعتداد بالاحتمالات الراجحة في الشريعة والقانون. وفيما يخص تمويل أو تداول الأصول غير الملموسة، فالقانون لا يفرض قيودًا فيما يتعلق بتمويل أو تبادل أو تداول هذه الأصول، غير أن الشريعة وضعت بعض القيود على الاستعمال والتداول. فالمجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية قررا بعض الأحكام العامة التي تسمح بتداول الأصول غير الملموسة واستخدامها في التمويل، ووضعت قواعد لها، غير أنهما منعا تداول الذمم المدينة والخيارات والعقود الآجلة والأصول الأخرى، وهذا خلافا لهيئة الأوراق المالية في ماليزيا التي كانت لها وجهة نظر مختلفة بشأن الخيارات والذمم المدينة، فأجازت تداولها والمعاوضة عليها.
أما بالنسبة لمعايير الاعتراف والقياس، فإن دفع الزكاة على الأصول غير الملموسة مسألة خلافية بين العلماء. فقد اختلفوا إلى ثلاثة مذاهب حول إيجاب الزكاة على الأصول غير الملموسة. فذهب أصحاب المذهب الأول إلى أنه لا تجب الزكاة في الأصول غير الملموسة، وحجتهم في هذا هي أن الأصول غير الملموسة على الرغم من اعتبارها ملكية، غير أنها لم تستوف عنصر النمو الذي يعد أحد شروط إيجاب الزكاة. أما المذهب الثاني فرأى الزكاة واجبة على الأصول غير الملموسة بقطع النظر عن أي اعتبار آخر؛ لذلك، يجب على المالك اعتماد تقديرات الخبراء لقيمتها، والجمع بينها وبين بقية ممتلكاته، ثم يدفع الزكاة سنويًا. وقد اعتمد مؤيدو هذا الرأي على النصوص العامة للقرآن والسنة التي توجب دفع الزكاة على الأموال إذا بلغت نصابا دون تحديد لنوع هذا المال. أما المذهب الثالث فيخرج دفعه للزكاة على حالتين أو إمكانيتين. الحالة الأولى هو عندما تكون الأصول غير الملموسة جزءًا من إجمالي أصول الشركة وأعمالها ولا المقصود منها التداول. في هذه الحالة، لا يجب على أصحابها دفع الزكاة على هذه الأصول، وإنما تجب الزكاة على أرباح الشركة. أما الحالة الثانية، فهي عندما يمكن فصل الأصول غير الملموسة عن الأصول الأخرى للشركة ويكون الهدف منها الاتجار بها. ففي هذه الحالة يرى العلماء وجوب دفع الزكاة على هذه الأصول بعد بيعها.
أما طريقة قياس الزكاة على الأصول غير الملموسة عند حساب الزكاة المستحقة، فقد اتفقوا على أنه في حالة بيع الأصول غير الملموسة، يعتد بسعر البيع عند دفع الزكاة. أما إذا لم يتم بيعها وكانت لها قيمة تكلفة وقيمة سوقية حالية، فإن الفقهاء اختلفوا إلى ثلاثة مذاهب. المذهب الأول يرى أن الزكاة تدفع على أساس تكلفتها الفعلية. المذهب الثاني يرى أنها تدفع على أساس قيمتها السوقية. أما المذهب الثالث فيميز بين الشركة التي تتاجر في الأصول غير الملموسة والشركة التي تقوم بتطوير أو تصميم الأصول غير الملموسة ثم بيعها؛ فأوجبوا على الشركة التي تتاجر في الأصول غير الملموسة دفع الزكاة باعتبار سعر السوق، أما الشركة المطورة فيجب عليها الزكاة باعتبار سعر التكلفة.
وخلص البحث في الأخير إلى أن الأصول غير الملموسة تعد ملكية حقيقية لها قيمة مالية ذات منافع مستقبلية يمكن قياسها. وهي في ذات الوقت قابلة للتداول وتخضع لدفع زكاة. كما خلص إلى أن المعيار المحاسبي الدولي 38 يمكن أن يكون أرضية مرجعية لقياس الأصول غير الملموسة إلا في الأمور التي تتعارض صراحة مع الشريعة الإسلامية لاسيما الاعتداد بالمشتقات والحقوق الناتجة عن العقود الربوية.
الكلمات المفتاحية:
الأصول غير الملموسة، الشريعة الاسلامية، الاعتراف والتقويم، التمويل والقابلية للتداول، الزكاة.

5e32e-irp-116.jpeg

 

user_id not set
bool(false)
string(1) "0"

 

Unfortunately your account does not have the necessary access level to continue. We would like to suggest that you upgrade account to enjoy more benefits on this website.


Comments

( No comment has been added. )

 

ADVERTISEMENT