الرقابة الشرعية على المصارف ضوابطها وأحكامها ودورها في ضبط عمل المصارف

 162



بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة البحث

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:

فإن من أبرز المجالات التي جاءت الشريعة المحكمة ببيان أحكامها وضوابطها: التعاملات المالية. فجاء النظام المالي الإسلامي بديعاً في تكوينه، قوياً في إحكامه، راسخاً في مبادئه، يحقق العدالة، ويمنع الظلم، ويستند إلى قواعد محكمة يتحقق بها الخير والصلاح للمجتمعات الإسلامية، بل للبشرية جمعاء إن هي أخذت به. يقول سبحانه وتعالى: " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً".

ولقد عاشت المجتمعات الإسلامية ردهاً من الزمن أسيرة الأفكار والنظم المالية المستوردة من الغرب الرأسمالي، فانتشرت البنوك الربوية في الأقطار الإسلامية، ووضعت لها الأنظمة المستمدة من النظم الرأسمالية الغربية، وبقيت عقوداً من الزمن، حتى أصبح الناس حيالها طرفين: منهم من يحمل لواءها ويدافع عنها ويرى أن لا سبيل للتقدم الاقتصادي إلا بها، ومنهم من رد فكرة البنوك جملة وتفصيلاً ويرى أنها محاضن للربا لا يمكن إصلاحها، إلى أن قيض الله لهذه الأمة مصلحين من علمائها ومفكريها وتجارها تنادوا لإصلاح هذه المؤسسات، وإعادة بنائها وفق أسسنا الشرعية، فظهرت المصارف الإسلامية التي تقدم الخدمات المالية المختلفة من تمويل واستثمار ووساطة مالية وغير ذلك ملتزمة بتجنب الربا وغيره من التعاملات المالية المحرمة. وهاهي الآن تزيد عدتها على 390 مصرفاً ومؤسسة مالية منتشرة في 48 دولة على مستوى العالم، وتزيد أصولها المالية على تريليون دولار، وبنسبة نمو تصل إلى 23% سنوياً. والتحدي الأهم الآن هو ضبط عمل هذه المصارف والمحافظة على مسيرتها من الانحراف حتى لا نخسر المكاسب التي تحققت في هذه المدة الوجيزة، ولا سبيل إلى ذلك إلا من خلال هيئات الرقابة الشرعية. وتشكر أمانة المجمع أن اختارت هذا الموضوع؛ لأهميته البالغة.

وفي هذا البحث إسهام في هذا الموضوع بينت فيه معنى الرقابة وضوابطها والأحكام المتعلقة بها. أسأل الله أن يجنبنا الزلل وأن يوفقنا لما يرضيه من القول والعمل.

 


 




 


Comments

( No comment has been added. )

 

ADVERTISEMENTS

 

 


I-FIKR Sponsors