دور الرقابة الشرعية في ضبط أعمال المصارف الإسلامية - أهميتها، شروطها، وطريق عملها

 156



 "دور الرقابة الشرعية في ضبط أعمال المصارف الإسلامية:

 أهميتها، شروطها، وطريقة عملها"  

د. محمد أكرم لال الدين()

مقدمة

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد...

    شهدت الصناعة المصرفية والمالية الإسلامية تطورا ملموسا في الآونة الأخيرة, كما أثبتت قدرتها على الصمود أمام الأزمة المالية التي يواجهها العالم حاليا، مما يدل على أنها الخيار المناسب أو البديل الفعال لنظام المالية والمصرفية التقليدية التي تنسب إليها معظم المصارف العالمية, ومع هذا لا شك أن المصرفية الإسلامية تأثرت قليلا من الأزمة ولكنها لم تصب بأي ضرر مباشر أو خسارة فادحة منها، بل تضررت فقط لحالة السوق حاليا, وذلك لأن المصرفية الإسلامية تدور و تتعامل في نفس السوق التي تتعامل فيها المصارف التقليدي وهذا أمر لا يمكن تجنبه. ولكن الجانب الإيجابي من الأزمة هو أن قوة وفعالية المصرفية الإسلامية أصبحت واضحة للجميع, وذلك دليل على أن نظام المالي الإسلامي سوف يبقى وله مستقبل مشرق لإحراز المزيد من التقدم.

كما إن ما نشهده اليوم دليل واضح على مرونة هذه الشريعة وأنها صالحة لكل زمان ومكان وأنها هي الحل المناسب, ولاشك أنها أفضل نظام لحياة البشرية. وهذه المبادرة الطيبة قد بدأت منذ زمن طويل كما تطورت وتقدمت بسرعة عجيبة وفائقة في السبعينات حيث ظهرت المؤسسات المالية الإسلامية واحدة تلو الأخرى في أنحاء العالم إلى يومنا هذا سواء أكانت بنوك إسلامية أو شركات التكافل أو شركات الاستثمارات الإسلامية التي تقدم الخدمات المالية الإسلامية للناس. وقد ساهم في تطوير هذا المجال كل من الخبراء والمستشارين الشرعيين ورجال الأعمال في المصارف الإسلامية وغيرهم, وبذلوا جهودهم الطيبة للتأكد من أن عمليات ومكاسب تلك المؤسسات شرعية وحلال على خلاف المؤسسات المالية التقليدية. 

والجدير بالذكر أنه يجب على كل المؤسسات المالية الإسلامية أن تتأكد من أن جميع العمليات والمنتجات المالية للمصارف الإسلامية تتماشى مع متطلبات ومبادئ الشرعية الراسخة لأن التقصير في هذا الجانب سوف يؤدي إلى تحطم المؤسسة المالية الإسلامية التي تقوم على أساس يقين وثقة المتعاملين والمودعين بها. ولأجل هذا قامت المؤسسات المالية الإسلامية على إنشاء هيئة الرقابة الشرعية لها أو تعيين مراقبين شرعيين للمؤسسة, ويقوم هؤلاء بدور الوسيط بين المتعاملين أو المساهمين أو المودعين في المؤسسة و نيابة عن المؤسسة نفسها في التأكد من أن كل عملياتها ومكاسبها شرعية. فتقوم الهيئة أو الرقيب على توجيه وإرشاد المؤسسة في عملياتها من الناحية الشرعية وفحص ورقابة العمليات الجارية والقيام بالتصحيح أو التعديل أو النصيحة فيما يخالف الشريعة و الشهادة والبينة على ما وافق الشرع فيها أمام الجمعية العمومية. وكأي جهاز رقابة أخرى للمصرف، يلزم أن تتمتع هيئة الرقابة الشرعية ببعض الامتيازات من بينها الاستقلالية والإلزامية على إدارة المصرف لتتمكن من القيام بدور فعال. ولذلك فإن هيئة الرقابة الشرعية تعتبر من الأسس المهمة لنظام المالية الإسلامية بل أحد عناصر أو عوامل التمييز بين النظام الإسلامية والنظام التقليدي. فهي تمثل الأداة الفعالة والوسيلة الأساسية لضمان سير المؤسسات والمصارف الإسلامية وفق المنهج الشرعي ولإحراز ثقة وطمأنينة والتزام الناس بالنظام المالي الإسلامي.


 




 


Comments

( No comment has been added. )

 

ADVERTISEMENTS

 

 


I-FIKR Sponsors