( B.O.T ) تطبيق عقد البناء والتشغيل والإعادة في تعمير الأوقاف والمرافق العامة

 142



تمهيد

بعد حمد الله تعالى ، ثم الصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، فهذا بحث في { تطبيق عقد البناء والتشغيل والإعادة ( B.O.T) في تعمير الأوقاف والمرافق العامة } أنجزته بناء على تشريف لشخصي من مجمع الفقه الإسلامي الدولي ، ليكون ضمن البحوث التي ستعرض بإذن الله تعالى على الدورة التاسعة عشرة لمؤتمر المجمع .

وبقدر سعادتي بهذا التشريف فإني لأرجو الله أن أكون قد خطوت ولو خطوة واحدة في طريق الكشف عن الحكم الشرعي في هذه المعاملة التي ذاع في الناس صيتها  ، لاسيما وقد صورتها بعض أدوات العولمة ، الاقتصادية والقانونية على السواء (  ) على أنها العصا السحرية التي ستأتي على مشكلات التنمية ، والمخرج الذي سيكفي الدول والهيئات والوحدات مئونة نفقات مشروعات البنية الأساسية ، والمرافق الخدمية والاقتصادية . 

وهذا الأسلوب وإن كان – في نظر الداعين إليه – رافعا عبء التكلفة عن الخزائن العامة جملة فإنه بالنظر إلى الدول النامية ، والآخذة في النمو، الطريقة المثلى والحل الناجع لما تعانيه اقتصاديات تلك الدول من صعوبات وعقبات . 

ولكن تجارب بعض الدول التي اندفعت إلى الأخذ بهذا الأسلوب ، دون تحوط كاف، قد آلت باقتصادياتها إلى عكس ما كان يؤمل من هذا النظام التمويلي ، وتمخضت مشروعات B.O.T  عبئا إضافيا على موارد هي مرهقة أصلا ، ومرافق عاجزة عن الإشباع الأمثل للحاجات العامة . 

والأمر من المنظور الفقهي الإسلامي يستوجب قبل تقييم B.O.T  على أسس مادية نفعية الاستيثاق من استيفاء المعاملة الضوابط الإسلامية للاستثمار ، لاسيما ضابطي : الحلال ، ومراعاة المقاصد الشرعية في الأموال والأملاك . 

وفي محاولة للوصول إلى حكم في هذه المسألة أعقد المباحث الآتية بعد  ،مغفلا قصدا التفصيل في تلك الأدوات والعقود الاستثمارية التي فصل القول فيها جمع من شيوخنا وإخواننا في بحوثهم عن تنمية الوقف واستثماره ، أو عن أعمال البنوك الإسلامية ، أو ضمن نظرية الاقتصاد الإسلامي عامة ، مكتفيا بالتنويه إليها بأوجز عبارة ممكنة .

والله الموفق .


 




 


Comments

( No comment has been added. )

 

ADVERTISEMENTS

 

 


I-FIKR Sponsors